الشيخ محمد الصادقي

165

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عقداً فكيف يبتغى وارث للموصى له وكيف يكتفى بقبول الوارث وليس هو طرف الوصية ؟ . ولا فرق في عدم اشتراط القبول واشتراط عدم الرد بين الوصية العهدية والتمليكية ، بل لا ريب أن العهدية ليست عقداً وإنما الشهبة والخلاف في التمليكية . فما صدقت « الْوَصِيَّةِ » تمت حسب طليق الآية وصريح أو ظاهر الرواية ، اللهم إلا إذا ردَّت . ولا بد في الوصية من الإرادة الطليقة بما يبرزها للوصي بحضور عدلين اثنين لأقل تقدير : ف « شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ . فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » « 1 » . وقد تكفي الإشارة الصريحة إضطرارياً « 2 » بل وفي حالة الاختيار ما صدقت الوصية ،

--> ( 1 ) 5 : 108 ( 2 ) ) وكما يدل عليه صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن أباه حدثه عن أبيه أن أمامة بنت أبي العاص بن‌الربيع وأمها زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانت تحت علي صلوات اللَّه عليه بعد فاطمة عليها السلام فخلف عليها بعد علي عليه السلام المغيرة بن النوفل فذكر أنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها وأتاها الحسن والحسين ابنا علي عليهم السلام وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره لما يقولان - أعتقت فلاناً وأهله فجعلت تشير برأسها : لا ، كذا وكذا فجعلت تشير برأسها نعم ، لا تفصح بالكلام فأجازا ذلك ( التهذيب آخر كتاب العتق وموضع آخر ص 400 ) . أقول : ولكنها لا تدل إلّا على الإقرار ولا فرق بينه وبين الوصية